GuidePedia


عن كثب/متابعات...

وجّه 74 عضوًا بمجلس الشيوخ الأمريكي انتقادات لاذعة إلى قمع حرية الصحافة في تركيا.

ونحّى أعضاء مجلس الشيوخ المنتسبين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي الخلافات التي بينهم جانبًا، وكتبوا خطابًا مشتركًا يخاطبون فيه وزير خارجيتهم جون كيري بشأن العمليات التي تستهدف حرية الصحافة في تركيا.

واستخدم الخطاب التاريخي عبارات شديدة اللهجة لانتقاد عملية الانقلاب ضد الإعلام الحر التي استهدفت كذلك الإعلاميين، وعلى رأسهم أكرم دومانلي، رئيس تحرير جريدة زمان، وهدايت كاراجا، مدير مؤسسة سامان يولو الإعلامية، يوم 14 ديسمبر / كانون الأول الماضي.

ويظهر توقيع 74 عضوًا من أصل 100 عضو بمجلس الشيوخ الأمريكي على ذلك الخطاب أن هناك اتفاقًا غير مسبوق في واشنطن حول أن الديمقراطية في تركيا تسير من سيئ إلى أسوأ.

وكان 88 عضوًا من أصل 435 عضوًا بمجلس النواب الأمريكي قد أرسلوا خطابًا ذا محتوى مشابه حول تركيا إلى كيري.

وقاد هذه المبادرة عضو مجلس الشيوخ عن مدينة نيويورك تشاك سكومر المنتمي إلى الحزب الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن مدينة ميسيسيبي روجير ويكر، وأوضح أعضاء مجلس الشيوخ الداعمون لهذا الخطاب بقولهم: “نكتب هذا الخطاب للتعبير عن قلقنا العميق بسبب استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا”.

نشعر بالقلق من إدارة أردوغان

واستخدم أعضاء مجلس الشيوخ في الخطاب الذي أرسلوه إلى كيري عبارة جاء فيها: “نشعر بالقلق خصوصًا جراء المساعي الشاملة التي تبذلها إدارة الرئيس أردوغان لفرض رقابة صارمة على حرية الصحافة من خلال ما رأيناه من اعتقال العاملين في الحقل الإعلامي وحبسهم خلال الفترة الماضية”.

وأضاف الخطاب: “تفرض أية ديمقراطية قوية أن تحترم حرية التعبير لكل فرد من أفراد المجتمع حتى في الأوقات التي ترتفع فيها الأصوات المعارضة للحكومة”.

وأشار الخطاب إلى أن اعتقال كل من أكرم دومانلي، رئيس تحرير جريدة زمان، وهدايت كاراجا، مدير مؤسسة سامان يولو الإعلامية قبل أشهر قليلة “جذب انتباه المجتمع الدولي لما تفعله أنقرة”.

وتابع: “لقد اعتُقل هذان الإعلاميان يوم 14 ديسمبر باتهامات مشكوك في أمرها وأودعا السجن. أطلقوا سراح دومانلي، لكن للأسف فإن كاراجا لا يزال سجينًا إلى هذه اللحظة”.

ولفت الخطاب إلى أن دومانلي وكاراجا يديران مؤسستين إعلاميتين كبيرتين انتقدتا “إدارة أردوغان”.

ممارسة القمع ضد الصحفيين

أشار أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الموقعون على الخطاب إلى أن هذه القضية عبارة عن “انعكاس لنسيج من سوء الاستغلال أوسع نطاقًا”، وذكّر أنه قبل عام من الاعتقالات التي ذكرناها ظهرت الادعاءات التي تتهم حكومة أردوغان بالفساد وتلقي الرشاوى.

ولفت الخطاب إلى أن هناك عددًا كبيرًا من الصحفيين الكبار في تركيا فقدوا وظائفهم بسبب مقالاتهم التي انتقدوا فيها إدارة أردوغان، و”لا يمكن قبول هذه الطرق في دولة ديمقراطية، فالصحافة الحرة تتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة لوصول المواطنين إلى المعلومة. وإن مساعي الحكومة التركية لفرض رقابة ومعاقبة الإعلام الحر تشكّل مصدر قلق عميقا بالنسبة للولايات المتحدة”.

وتوجَّه أعضاء مجلس الشيوخ بالحديث في الخطاب إلى وزير خارجيتهم جون كيري بقولهم: “ندعوكم للحديث مع الرئيس التركي وإدارته حول هذا الموضوع وحثه على حل هذه القضايا بشكل سلمي وطريقة مناسبة”.

أردوغان نعت أعضاء مجلس النواب الأمريكي بـ”المأجورين”

وكان أردوغان قد وصف 88 عضوًا بمجلس النواب الأمريكي وقعوا على خطاب مماثل في وقت سابق بـ”المأجورين”، الأمر الذي تسبب في انزعاج كبير لدى إدارة الرئيس باراك أوباما والكونجرس الأمريكي. وتشير مصادر من داخل الكونجرس إلى أن توقيع نسبة عالية من أعضاء مجلس الشيوخ (ثلاثة أرباعهم) على هذا الخطاب كان بسبب التصرف المشين الذي صدر عن أردوغان. ولم تستطع المحاولات التي بذلها ممثلو حكومة حزب العدالة والتنمية ونوابه بالبرلمان والسفير التركي في واشنطن في إثناء مجلس الشيوخ الأمريكي عن دعم حرية الصحافة في تركيا.

وتصادف خطاب مجلس الشيوخ قبيل الزيارة المرتقبة التي من المقرر أن يجريها رئيس البرلمان التركي جميل تشيشك إلى واشنطن لإجراء مباحثات في الكونجرس بعد تلقيه دعوة رسمية من رئيس مجلس النواب الأمريكي جون باينر.

وتبذل أنقرة جهودًا حثيثة للحيلولة دون اعتراف البيت الأبيض والكونجرس بالمذبحة التي يدعى أن الدولة العثمانية ارتكبتها ضد الأرمن عام 1915 إبان الحرب العالمية الأولى، وذلك في ذكراها المئوية.
“الأغلبية العظمى”

يلزم في مجلس الشيوخ الأمريكي البالغ عدد أعضائه 100 عضو أن يصوت ثلثاه الذين يشكلون الأغلبية (67 عضوًا) حتى يمكن تغيير الدستور وعزل رئيس المحكمة العليا. بيد أن الموقعين على الخطاب الذي ينتقد الوضع في تركيا يزيد على هذه “الأغلبية العظمى” بسبعة أصوات.

ويحمل الخطاب توقيع 39 عضوًا من الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس أوباما، و33 عضوًا من الحزب الجمهوري المعارض، وعضوين من المستقلين. أي أن الحزبين الحاكم والمعارض في الولايات المتحدة اتفقا على انتقاد ما تعانيه الديمقراطية وحرية الصحافة في تركيا، وأعربا عن رد فعل مشترك إزاء ما تفعله إدارة حزب العدالة والتنمية.

وقع على الخطاب كذلك 13 من أصل 19 عضوًا بلجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. وكان من بين الموقعين نائب الرئيس الديمقراطي للجنة روبرت مينيندز. كما يحمل الخطاب توقيع 19 من أصل 26 عضوًا بلجنة القوات المسلحة بما في ذلك رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري جون ماكين.

وتلعب اللجنتان دورًا محوريًا في السياسة الخارجية الأمريكية مثل التمويلات والمساعدات وما إلى ذلك. وتناقش اللجنتان حسب تخصصها موضوعات تتعلق بتركيا مثل مسودة الاعتراف بمذبحة الأرمن ومبيعات السلاح وغير ذلك.

وقد وقع على الخطاب السيناتور الديمقراطي ديانا فينستين مساعدة رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، تلك اللجنة التي تتحمل مسؤوليات كبيرة ضمنها التعاون الاستخباراتي بين الولايات المتحدة وتركيا.

ومن ضمن الموقعين على الخطاب ترد أسماء السيناتورين الجمهوريين مارك روبيوفي وتيد كرروز والسيناتور الديمقراطي إليزابيث وارن والسيناتور المستقل بارني سيندرس الذين تدرَج أسماؤهم ضمن المرشحين المحتملين في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى العالم المقبل.

Facebook Comments APPID

 
Top