GuidePedia


عن كثب/متابعات...

“نار الحرب على اليمن سترتد على السعودية” عبارة ترددت كثيرًا في وسائل الإعلام وعلى ألسنة المحللين المتابعين للاعتداءات السعودية على الأراضي اليمنية، لكن السلطات السعودية لم تنظر لهذه العبارة يومًا بعين الجد أو الحذر، وبالفعل بدأت الأوضاع الداخلية تتأزم في الرياض، وازدات الاضطرابات الأمنية والحوادث التي كانت قليلًا ما تحدث في هذا البلد خلال الأسابيع الأخيرة الماضي تزامنا مع العدوان الذي تقوده الرياض ضد اليمن.
تعتبر “عاصفة الحزم” أول حرب تشنها السعودية في عهد ملكها الجديد “سلمان بن عبد العزيز”، البعض رأى فيها قرارًا متسرعًا سيضر بأمن المملكة حتمًا، بينما رأى آخرون أنها الطريقة الوحيدة لتحافظ بها السعودية على نفوذها في المنطقة، حذر البعض من قرار السعودية الدخول في حرب على الأراضي اليمنية ووصفوا القرار بأنه جاء متسرعًا وقد تكون عواقبه وخيمة، وبالفعل بدأت السعودية في جني عواقب هذه الحرب داخليًا عبر الأحداث التي شهدتها مؤخرا.
عملت السلطات السعودية جاهدة طوال الأعوام الماضية على تحصين جبهتها الداخلية من أعمال العنف الطائفي، وذلك من خلال تصدير الأزمة الطائفية وذيولها إلى الخارج، وخاصة في سوريا والعراق عن طريق ضخ مليارات الدولارات في تمويل جماعات متطرفة وتسليحها في محاولة منها لإبعاد خطر هذه المجموعات عن أرضها، لكن هذا التوجه لم يدم طويلًا وبدأت بالفعل عمليات الاغتيال والإرهاب واستهداف قوات الأمن تنتشر داخل الرياض خلال الأيام القليلة الماضية، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر للقيادة السعودية ويدعوها لمراجعة سياساتها الخارجية ودورها في دعم التنظيمات الإرهابية.
قتل شرطيان سعوديان أمس في إطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين شرقي الرياض، ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن الناطق الإعلامي لشرطة منطقة الرياض قوله، إنه أثناء قيام إحدى دوريات الأمن بمهامها شرقي مدينة الرياض، تعرضت لإطلاق نار من سيارة مجهولة الهوية مما نتج عنه مقتل جنديين، وأضاف الناطق أن “الجهات المختصة بشرطة الرياض باشرت في إجراءات الضبط الجنائي للجريمة والتحقيق فيها”.
لم يكن هذا الهجوم على الشرطة السعودية الأول من نوعه، بل يعتبر الهجوم الثالث الذي يستهدف رجال أمن سعوديين خلال شهر واحد فقط، حيث أصيب رجلا أمن إثر تعرض دورية أمنية لإطلاق نار من سيارة مجهولة الهوية في الرياض، يوم 29 مارس الماضي، كما سبق أن أعلنت السلطات السعودية في 8 مارس الماضي عن تعرض ضابط أمن سعودي لإطلاق نار من مجهول بالقرب من المنزل الذي يقيم فيه بالرياض، تم نقله على إثر الهجوم للمستشفى، دون أن تبين حالته.
كما يأتي حادث الأربعاء الماضي، بعد 3 أيام من مقتل رجل أمن سعودي وإصابة 5 من بينهم 3 رجال أمن ومدنيين اثنين في تبادل لإطلاق نار ببلدة العوامية شرقي المملكة، يوم الأحد الماضي، خلال مداهمة قوات الأمن لما اسمته “أوكار عناصر إرهابية”، تم خلالها القبض على 4 سعوديين من المهاجمين، فيما يعد هذا أول حادث أمني تشهده بلدة العوامية خلال العام الجاري، فقد عمد النظام السعودي إلى إشعال المواجهات مجدداً مع أهالي بلدة العوامية.
بحسب شهود عيان، تحولت بلدة العوامية يوم الأحد الماضي ولمدة ست ساعات إلى ساحة اشتباكات وحرق وتدمير وحرب شوارع، وذلك بعد اقتحامها بعشرات المدرعات ومئات الجنود من نظام “آل سعود” الذين أطلقوا النيران عشوائياً بكثافة واعتقلوا العديد من المواطنين بعد اقتحام المنازل وترويع الأهالي، لكن أهالي المدينة انطلقوا بمسيرة غاضبة تتحدى سياسة الجور والترهيب التي تمارسها السلطات بحقهم، وقد دوّت الشعارات والهتافات في هذه التظاهرة الثوريّة التي شارك فيها حشد من أهالي العوامية في أرض الحجاز، منادية بسقوط “النظام السعودي المجرم”.
لم تحدد الجهات السعودية ما إذا كانت هذه الحوادث ارتكبت على خلفية جنائية أو أمنية، أم لها علاقة بالعملية الجارية في اليمن، لكن ما يمكن التأكيد عليه هو أن هذه الحوادث تم ارتكابها بعد انطلاق العملية، وهو ما يعني أنه يجب أن تكون هذه الحوادث رسالة تنبية للسلطات السعودية لمراجعة سياستها التي بدأت تأتي عليها داخليًا بالعديد من العواقب الوخيمة، وهو ما يؤكده خبراء في الشأن السعودي، حيث يتوقعون أن تطفح المزيد من المشكلات على السطح في الداخل السعودي خلال الأيام المقبلة منها البطالة والفقر والفساد المنتشر، ناهيك عن داعش والفكر الإرهابي الذي تعتقد السعودية أنها في منأى عنه.

البديل

Facebook Comments APPID

 
Top